مقالات

سبع سنوات منذ بداية الحرب على سورية، كانت كفيلة بأن تقضي على الحجر و البشر، لكن أبى الشباب السوري أن ينهزم أو يدمر حضارته وآثاره، بل تحدى العالم لإثبات قدرته على رسم سورية بصورتها الحقيقية، في شتى المجالات، و أهمها الفن و توثيق لحظات ما مرت به البلد من انتصارات، و هذا ما يؤكد إبداع و تميّز المخرج السوري وضاح شاهين.

جائزة فيلم “نصف القمر”

حصد فيلم “نصف القمر” جائزة ذهبية في مهرجان “سيدني” للأفلام العربية، من إخراج وسيناريو وفكرة “وضاح شاهين”، وإعداد “رامي بارة”.

أكد المخرج وضاح شاهين، أن الفيلم يعكس صوراً مختصرة عن قصص كبيرة عاشها الشعب السوري، التي تم تحويلها إلى مشاهد مرتبة بطريقة منطقية وبصرية،و تسلط الضوء على أشخاص يقومون بعمل جبار الذين فقدوا أطرافهم أو نصف جسدهم جراء الحرب، وكل شخص منهم يجسّد في شخصه قمراً، أهم ما فيه أن أبطاله حقيقيون، ومن هنا أتت تسمية الفيلم: “نصف القمر”، وجسدياً هم أنصاف أشخاص، وهذا السبب يعود إلى عدم معرفتنا أين مكمن الجمال في مشهد القمر، هل هو الجانب المضيء، أم المظلم؟

 

و أشار المخرج إلى أن الفيلم تم افتتاحه في عدة عواصم كموسكو و طهران و قريباً في سورية ، كما أنه من انتاج وزارة الاعلام 2016 افتتح في دار الأوبرا بحضور رسمي من رئاسة الجمهورية العربية السورية و عدة سفارات و الأستاذ عماد سارة و بالتعاون مع مؤسسة الوعد الصادق، و شدد قائلاً: “أتمنى أن تتعمم فكرة هذه الأفلام لتوثيق نصر سورية، لمحاربة التضليل الإعلامي عليها، مؤكدا أنه إذ لم يوثق هذا النصر ..سيُخطف ،و هذا واجب أي إعلامي أي شخص يعمل في الوسط الفني أن يوثق، للأسف هناك بعض الزملاء في الدراما و السينما حاولوا في توثيق هذه اللحظات لكن ..لا يمكننا القول أنها باءت بالفشل، بل كانوا مقصرين جداً من حيث الطرح، و توصيل الرسالة،و مهما قمنا بأي عمل لن يرتقي لمستوى من تضحيات جندي بالجيش العربي السوري، كما قال السيد الرئيس بشار الأسد” من رحم الألم يولد الأمل”.

 

رأي وضاح شاهين في فرص إبداع الشباب السوري

أشار شاهين إلى أن بعض المشاكل التي يواجهها الشباب السوري عندما يقدم فكرة عمل لا يوجد الجهة الداعمة، مطالباً بأن يخففوا طوق الإعدام عن الشباب، مضيفاً أن في هذا الوسط مظلومين، و لم تُقدم لهم الفرص للتجديد و التطوير، و قد وصلنا لعام 2018 ونرى أعمال رديئة جداً لا يرتقي لمستوى تفكيرهم، بأسلوب الطرح و شرح المشروح، و للأسف نفس السيناريو يتكرر دوما بأبطال الأعمال و المخرجين، متسائلاً، أين الجهة التي يجب أن تسأل أين الملايين التي تُدفع لهذه الأعمال؟ وكيف توزع الفرص في هذه المؤسسات ؟ هل هي مزاجية؟ أم خطة مرسومة و مدروسة؟، و هناك بعض المؤسسات تمنع بعض الفنانين و المخرجين من العمل على أي أساس؟ هذه هي المعاناة التي نعني منها في هذا الوقت.

 

وتابع المخرج وضاح قائلاً: “من المؤكد أننا نضع الحجة بأن سورية دائماً أن بلد محاصر حالياً عليه عقوبات، بالتزامن مع سيطرة سوق الخليج بشكل واضح وصريح علينا كدراما و ثقافة و بالرغم أنهم أعداءنا، و هي عبارة عن كتلة مالية دون أي فكر، اليوم نحن للأسف بعض من منتجينا همها الوحيد العمل لإرضاء هذه الدول ، و يقولون “نحن نفصل الفن عن السياسة”، الفن هو رمز من رموز البلد، وكما يجب أن نرد عليهم فكر بفكر، كما يرد الجيش العربي السوري سلاح بسلاح ، و الأهم من هذا أننا نحن مسؤولين عن مجتمع للأسف لا يمكننا أن نغفل عن جانب الحرب في سورية، و لماذا لا نتجه لغير أسواق، هناك العديد من الأسواق المفتوحة القادرة على التمويل كالجالية العربية مثلاً، ولما ننسى الأسواق الداخلية؟”.

وعلى صعيد آخر، أكد وضاح أن المشكلة الأخرى هي النص الذي يقدم للقطاع العام بشكل عام و مديرية الإنتاج بشكل خاص، ليست نصوص على مستوى عالي بل هي عادية جداً، بسبب أزمة الكتّاب في البلد، و اتجاه البعض للخارج، مبيناً أنه من الواجب أن نعطي فرص للبعض من الخرجين و الكتاب و الفنانين، موجهاً رسالة إلى المسؤولين عن الدراما و الفن قائلاً : “أي مجال لا تحكموا بالإعدام على الشباب السوري المبدع”.

شاهين: “بعد حمام القيشاني انتهت مسلسلات البيئة الشامية”

تعليقاً على تصوير الجانب السيء من مسلسلات البيئة الشامية ،قال شاهين: ” نذكر قول السيد الرئيس بشار الأسد بعد حرب تموز حين وصف “الأمراء في السعودية و في الخليج بأنصاف الرجال و أشباه الرجال” ،و في العام ذاته تم ضخ المليارات للإنتاج الفني في سورية، والدليل أنه كان الجزء الأول من مسلسل باب الحارة الذي كان ورقة “الجوكر”، و مسلسلات البيئة الشامية التي لم تقدم سوا تشويه تاريخ دمشق، و تاريخ المرأة الدمشقية، بالرغم من أن في عام 1890 كانت الصالونات الأدبية و كان عددها يفوق المئة صالون، والتي تُدرس الفنون النسوية، و قراءة القرآن، و الشعر.

 

وأكد شاهين على أن الدليل على ذلك كما ذكر المرحوم هاني الروماني في مسلسل حمام القيشاني ((أن صالونات الشاي التي كانت موجودة في سورية كانت أقوى من صالونات الشاي في الشانزيليزيه))، وهنا السؤال أيضاً ما الغاية من إعادة الفكر الوهابي من بعض المشاهد، و إلغاء هذا التاريخ المشرف للنساء السوريات، من خلال تحددنا ببعض الشخصيات و تسويق كلمة “الداسوس” و “الغريب”، و من خلال تنظيم مشاهد لتعليم الذين أدعوا أنهم ثوار، بالرغم من أنهم بعيدين كل البعد عن الإنسانية بالنفاق و الاغتيالات والتخطيط و الترويج لبعض الرايات و اختصار المرأة السورية بشكل عام و تقيد مهمتها في الثرثرة و الإنجاب، كما أن كل هذه الاعمال تنطوي تحت الدعوة إلى التعصب وتقيّيد حرية المرأة و الخلافات في المجتمعات و تجار المخدرات بطريقة أو بأخرى.

 

و هذا بالإضافة إلى المسلسلات الأخرى تروج بطرق متعددة التي تؤثر على العقل الباطني للمشاهد، والهدف منها تفكيك المجتمع و السيطرة على المشاهد من خلال شاشة التلفاز و زرع الأفكار الوهابية، مضيفاً أن الفكر لا يحارب إلا بالفكر.. الثقافة لا تحارب إلا بالثقافة ..الإرهاب لا يحارب إلا بالجيش العربي السوري.

 

من سورية إلى العالم…أضاف وضاح أنه مع بداية 2018 قمنا بإنجاز مشروع فني جديد في سورية، بفكر سوري وأيدي مبدعة سورية بمشاركة فنانين سوريين وعرب، يهدف لتجسيد سورية بشكل صحيح من عام 1947 من تاريخ الجلاء حتى الآن ، وهي أعمال سينمائية ودرامية ووثائقية، بعكس الصورة المكونة على أنه شعب يعشق الدماء، كما ستنطلق من سورية للعالم لنوصل رسالة توضح أننا كسوريين قدوتنا هي حضارتنا الممتدة من آلاف السنين، نعملعلى ترويج المناطق السياحية من خلال أغاني التراث، مبيناً أنه من الواجب أن نكون الداعم و السند لسورية كجنود في الجبهة الإعلامية، و يهتم بقصص أساطير أبطال الجيش العربي و فيلم سينمائي ..أي سوري سوري صحيح .

وفي السياق ذاته، بيّن شاهين أن المشروع هو تعاون مشترك بينه و بين والمخرج كميت حيدر، وشادي مرتك .

“إذا غنت فيروز”… المشروع العالمي..

قال وضاح: ” أن المشروع العالمي هو فيلم “إذا غنت فيروز” نص و سيناريو و إخراج وضاح شاهين، هو عبارة عن فيلم صامت، البطل فيه هي الموسيقا، و مجموعة ممثلين سوريين، و المميز به أنه يتحدث عن سورية قبل الحرب وأثناء الحرب بعد الحرب بطرح منطقي .

المخرج علي شاهين بالنسبة لوضاح شاهين

أكد وضاح أن والده هو الحياة و المدرسة الأولى، الذي أوصله لمرحلة متقدمة بالحياة، و الذي اختصر من عمره عشرات السنين، ووصفه بأنه أخ و أب و صديق، و خصّ بالشكر الأستاذ الكبير محمود عبد الكريم، و الاستاذ زهير رمضان “الأب الروحي” ، الاستاذ حنا مينة، محمد الماغوط “رحمة الله عليه” ، موجهاً سؤاله: “الاستاذ حنا مينة زمر و أيقونة سورية أين هو اليوم ؟

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق