Uncategorizedفنانينفنونمقالاتمميز
أخر الأخبار

هيام سلمان ” مارست الفن كالحرية والحب والحياة”

 

نيرمين خداج _ جويل نيوز

إبداع بلا حدود، لوحاتها تنبض بالتفاؤل، تنغمس ريشتها بالحب لتمزج مع الرسم حياة وأمل، لها أفكار تنفرد بها، تخلق من قصاصات قماش صغيرة لوحات فنية نادرة مُتقنة.. إنها الفنانة التشكيلية هيام سلمان.. إنسانة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، تحاول أن تعبر عن ذاتها ككل الناس، مؤمنة بأهمية الفن بالحياة ودوره بتحقيق التوازن على الصعيد الشخصي، إضافةً لأهميته بنقل الخبرات الإنسانية وحفظها بالذاكرة لأي شعب من الشعوب.

شاركت هيام سلمان بالعديد من المعارض الجماعية بالإضافة للعديد من المعارض الفردية أيضاً، تعتبر تجربة الرسم باستخدام بقايا القماش من التجارب التي ساهمت بأن تجد نفسها تعيش حالة حب مع قطع ملونة، تحمل مخزوناً هائلاً من الذكريات والرؤى وحكايات لازالت أسيرة لها، تبحث بين قصاصاتها عن عوالم لم تُكتشف بعد.

لكل فنان أسلوب يمتاز به وأسلوب يُمثله، ترى سلمان أن أسلوب الفنان هو طريقته بالتعاطي مع أدواته وأفكاره ومشاعره ليعبر عن مكنونات نفسه ورؤيته للعالم من حوله، بالإضافة لرحلة بحثٍ عن ماهيات الأشياء في روحها بعيداً عن التقليد والاستنساخ.

يقال أن المبدع حراً بتعبيره عن خياله ودواخله بدون قيود وبالذات تجربة الرسم باستخدام القماش، حيث تعتبر هيام سلمان أن بين مفهوم الفن ومفهوم الرسم كلمة اسمها الحرية، فالرسام هو شخص قادر على رسم الاشكال المختلفة بطريقة أكاديمية ربما، لكنه هو الذي ينطلق نحو كسر الأكاديمية باتجاه إعادة إنتاج كل شيء بطريقة مختلفة، والفن هو فعل حر وتحليق نحو عوالم لم تُكتَشَف سابقاً، وأي مبدعٍ هو بحاجة للحرية ولن يكون مبدعاً مالم يكون حراً.

وفي حديث خاص مع جويل نيوز، قالت هيام: “تجربتي باستخدام القماش كما في تجاربي الفنية الأخرى بشكل عام تُمثلني أنا، فكل محاولة لإنتاج الخامة واطلاقها إلى فضاءات جديدة لتتجاور بين بعضها البعض بكثافتها اللونية والانفعالية تساعدني بالقبض عليها (دبابيس الخياطة)، لتأتي مرحلة الخيطان الملونة كاستراحة محارب وسط ذاك الزخم الهائل الذي ينتابني خلال المرحلة الأولى /الانفعالية – العاطفية/ التي لا يمكن للوحة أن تهرب من أسرها وهيمنتها هي عاصفة تضرب ثم تهدأ. روحٌ تتوضع مع كل قطعة لتكتمل اللوحة “.

وعن جمعية “أرسم حلمي” تقول سلمان: ” هي مشروع حياةْ يتغلغل ببيئته المحلية، ليرسخ مفهوم لزوم الفن في حياتنا، ودورته المكتملة منذ الطفولة وحتى نهاية الحياة، هو مشروع قائم على أهمية دور الفن واكتشاف المواهب وتنميتها بالمجتمع، وإتاحة الفرصة لجيل جديد لم تتح له الفرصة ليختبر كل هذا الجمال بالفن في مدارسنا التي حولت حصص الفنون إلى “حصص فراغ”، أو استُبدلت لصالح موادٍ ذات تحصيل علمي، ليتم حرمان أطفالنا من متعة التعبير عن أنفسهم، وعما يدور حولهم في بيئاتهم المختلفة، ولإيماني بأن الفن روح الإنسان في مراحله كافة، وطريقة راقية للتعبير عن هذه الحياة، كانت الجمعية لكل الفئات العمرية بأنشطتها ومشاريعها وحملاتها المتعددة.

يتحدى الفنان دوماً الواقع والظروف وأي حدود تفرض على ريشته وفكره.. فالاستسلام أهم أعدائه.. وخلال رحلتها مع الفن والإبداع، لفتت هيام إلى أن أهم التحديات التي تواجه الفن والفنانين في مجتمعنا تبدأ من المدرسة كما ذكرت سابقاً، المدرسة التي تصادر حصة الرسم ولا تؤمن أدنى متطلباته ( كادر فني مؤهل ،قاعة خاصة للفنون، مناهج مناسبة …)، ليحل محل المدرسة معاهد خاصة ليست أفضل حالاً من مدارسنا، وتعاني من مشاكل كبيرة ليس آخرها عدم وجود الكوادر المؤهلة (معلمين تقليديين فشلو بتحقيق أي تغيير بمدارسهم)، لننتقل إلى من رافقته الحظوظ، فدخل أكاديمية خاصة بالفن وتخرج منها دون أن يستطيع التخلص من هذه الدروس الروتينية التقليدية لينطلق نحو الحرية والقدرة على إبداع منتج فني يعبر عن ذاته، هذا إذا كنا متفائلين وافترضنا أنهم سيستمرون بالمجال الفني لأن نسبة %90 منهم سنفقد أية أخبار عنهم بعد التخرج”.

وتابعت الفنانة السورية هيام “وبالنسبة لي ليس الفنان هو من يرسم ويصور الأشياء بقدرات احترافية، لكنه ذاك الحر الذي يستطيع أن يقدم نفسه ضمن عمله الفني بجمالية ورهافة وعشق يتجاوز اللوحة إلى عمقها، أما التحديات التي واجهتني على الصعيد الشخصي فهو وجودي ضمن وسط تشكيليّ اعتمد على وجود تكتلات لفنانين يعملون ليل نهار على تسويق بعضهم البعض، وبالوقت ذاته محاولتهم لتحييد الآخرين والتقليل من أهمية تجاربهم التشكيلية”، داعية للذهاب إلى المعارض الجماعية والملتقيات الخاصة بهم وستجدون نفس الأسماء، وإن أرادوا إضافة اسم جديد فهذه اعتبارات يعرفها الجميع ليس آخرها العلاقات الشخصية، إنه عصر النفاق والتزييف وتعويم الغث على حساب الثمين، والكسب والمنفعة الشخصية على حساب الإبداع” .


وعن الفرق بين دراسة الفن في المعاهد، أم الدراسة الأكاديمية، أم هو نتاج الإبداع، أكدت الفنانة التشكيلية أنه لطالما الدراسة الاكاديمية مهمة غير أنها لن تجعلنا فنانين إن لم نتحرر من كل القواعد التي تعلمناها، فأول ما يقوم به الفنان المبدع بعد تخرجه هو إعادة إنتاج كل ما سبق تعلمه ليعيد صياغته بطريقة جديدة، تلون حياته بتفاصيلها.

ومن خلال خبرتها الكبيرة ونشاطها المتواصل منذ سنين بعيدة، وعن رأيها بالطريقة المثالية التي يجب أن يسلكها الفنان ليكون له بصمة مميزة في حياته الفنية، تقول: “كي يكون للفنان بصمة مميزة في حياته لابد أن يكون حراً، ويكون نتاج هذه الحرية أعمالاً فنية تعبر عنه، تحمل هويته، تحكي حكايةً لا تتكرر لترسم خطوط بصمته الفنية الخاصة”.

يقول بيكاسو أنه: “احتاج خمس سنوات لدراسة الفن بشكل عام و عشرين سنة ليرسم بعفوية الأطفال”، تُعلق هيام “من أصعب طموحات الفنان أن يعود ليعبر عن نفسه كالأطفال، فالطفل حين يرسم ينفصل عن الواقع ليعبر عن ما لا يُرى، إنها هواجسه وأفكاره وتخيلاته عن الأشياء بحجوم صغيرة لما يريده خارج حياته وحجومٌ كبيرة لما يهمه ويعنيه، إنها صورته عما يعتمد في داخله من مخاوف يحكمها اللاوعي، لا قيود، لا قواعد، لا قواعد، لا كبير يخاف من حكمه، وكل همه أن يخرج أناه لتصبح على الورق فنقرأها نحن ( لا يهمه إن قرأناها أم لا)، بينما نحن الكبار تحكمنا قضايا كثيرة اعتبارات أكثر لا يستطيع تجاوزها إلا شخص استثنائي (فنان) ليتمكن من الرسم كالأطفال” .

ويقول بيكاسو أيضا: ” من العبقرية استخدام المادة الخام وتحويلها إلى قطعه فنية” أما هيام سلمان حدثتنا عن تعاملها مع الخامات والألوان وأيهما تفضل أكثر للاستعمال فاللون كمصطلح يحتاج لمبدع بقامتك حتى يفك رموزه، فعلقت قائلة: “خلال مسيرتي الفنية لم أعتقد يوماً أن الخامات والأدوات يجب أن تكون مركزاً لاهتمام كبير، بل إنها أدوات نستخدمها لإنتاج اللوحة التشكيلية التي تختزن خبرات وقدرات ومشاعر، فأياً كانت الأدوات القادرة على مساعدتنا بالتعبير على ذلك فهذا هو المطلوب، ولا شك أن لكل خامة ميزاتها وطاقتها، وخلال تجربتي باستخدام بقايا الأقمشة استطعت أن أُطوّع تلك القصاصات الصغيرة المختلفة الحجم واللون والملمس لتحقيق الرؤية التشكيلية المرجوة منها، كل قطعة قماش صغيرة كانت تحمل قصة، إنها قصاصات من بقايا أثواب نساءٍ ارتدينَ ملابسهنّ الجديدة ومضينَ، وبقيت تلك القصاصات تحمل رائحتهنّ، حكايتهنّ المرمية بين يديّ أتأملها، أجعلها تتجاور، تتباعد، تنسجم، تتنافر لتبوح بحكاية جديدة على صورة لوحة”.

هذا ونوهت أن لكل لون طاقة، والمبدع هو القادر على تجسيد هذه الطاقة بأعلى مستوياتها، من خلال إعادة إنتاج اللون ومجاورته مع لونٍ آخر (اللون الحار إلى جانب البارد، الأسود بجوار الأبيض)، وتداخل الدرجات اللونية الواحدة في فضاءات تتحول إلى سحرٍ مؤلف من ضوء وظلال ليصبح الفن متعة، والأشياء العادية إلى قيمةٍ تزهو.

وختمت بالقول: “أخر كلمة أود أن أقولها هي أنني طالما مارست الفن كما أمارس فعل الحرية، الحب، والحياة”.

الفنانة التشكيلية السورية “هيام سلمان” من مواليد 1964، من مدينة اللاذقية، عضو مؤسس لجمعية “أرسم حلمي” الفنية و رئيس مجلس إدارتها لمدة 9سنوات، شاركت في معظم المعارض الجماعية، عملت على اللوحة الزيتية لمدة من الزمن ثم تحولت في سنة 2000 إلى تجربة خاصة وهي التشكيل ببقايا الأقمشة، حيث كان الدخول إلى هذه التجربة بمثابة الإبحار في بقايا أحلام قديمة وجدت نفسها تحاول استجماعها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق