أخبار فنيةمقالاتمميز

معرض دمشق الدولي..بين الماضي والحاضر

هاشتاغ سوريا- فلك القوتلي

من كوكب الشرق إلى صياح الديك والزمر والدبكة.. لم يعد معرض دمشق الدولي يرتبط فنيا بعمالقة الغناء العربي كفيروز و ميادة الحناوي؛ فالسميعة قلة والطرب الأصيل لم يعد يطرب الزوار، بحيث باتت الساحة اليوم مباحة من قبل ملوك الاستعراض والتصفير وهز الأكتاف، كبديل عن الخامة الصوتية، وعليهم يا أبو فهد.

في هذا السياق يقول الناقد الفني و الصحفي “عامر فؤاد عامر” لـ”هاشتاغ سوريا”: علينا الأخذ بعين الاعتبار أن سنوات النهوض من الحرب والانتهاء من الأزمة لن تحمل السويّة نفسها لمعرض دمشق الدولي كما كان في دوراته القديمة، فقد انهكت الحرب والأزمة الألق والحضور الثقافي لهذا المعرض بدليل توقفه عدداً من السنوات، ولنفس السبب يمكن القول إن دورات المعرض الأخيرة التي جاءت عقب الانتهاء من الملفات الأساسية في الحرب على سوريا، لم تكن بالجودة وهذا أمر طبيعي علينا إدراكه، فبينما سجلت حفلات وسهرات المعرض حضور أسماء عمالقة الطرب والغناء في الوطن العربي أمثال أم كلثوم عبد الحليم حافظ وردة الجزائرية فيروز صباح وديع الصافي…وغيرهم نجد أن الدورات الأخيرة خلت من التركيز على أهم الأصوات التي مازالت في الخارطة، مثل صباح فخري سميرة سعيد ماجدة الرومي محمد منير لطفي بوشناق كاظم الساهر وغيرهم.

مضيفاً في الوقت نفسه أنه يحسب للدورة الأخيرة من المعرض الالتفات لهذه الفكرة إذ تم استقدام مطربة الجيل ميادة حناوي لتقديم حفلة في دار الاوبرا السورية تتبع لبرنامج حفلات معرض دمشق الدولي وكذلك حفلة للفنانة عفاف راضي من مصر و تكريم للكبير صباح فخري عبر عدد من الأصوات الشابة في سوريا، وهذا ما يعيد الروح الجميلة للمعرض على الرغم من ورود ملاحظتين هما أن إدارة المعرض فردت مساحة كبيرة لأصوات مطربي الدرجة الثانية وغيرها في حين أن مساحة الطرب والأصوات الملتزمة كانت ضيقة أمامها، كما أن حصر الأصوات الأصيلة وذات التاريخ العريق في مسرح دار الأوبرا هو خطوة جيدة في الفصل بين هؤلاء وتلك الأصوات لكن من ناحية أخرى خسر مرتادي المعرض الاستمتاع بهذه الليالي الطربية كون مكان المعرض بعيد عن دار الأوبرا في دمشق. أما النقطة الثانية هي عدم الانتباه لضرورة العروض المسرحية في أيام المعرض والتي تعبر عن الوجه الثقافي والعمق في هذه المسألة إذ اقتصرت الدورات الأخيرة على الفقر في هذا الجانب على الرغم من توافر مسرحيين محليين راغبين في إغناء دورة المعرض ورفده باللغة الثقافية المناسبة للمرحلة وبالعودة للدورات القديمة نستذكر أن مسرحيات عدة للرحابنة وفيروز تم عرضها لجمهور المعرض وأيضا مسرحيات لصباح وتمر حنة لبليغ حمدي ووردة ومسرحيات محمود جبر ومسرح الشوك وغيرها من المسرحيات المحلية والعربية.

مشيراً إلى أنه واستطرادا للفكرة الأخيرة كان من الممكن استغلال جانب من الامتداد الكبير للمعرض لعرض الأفلام القصيرة للشباب سيما وأنه أصبح لدينا مئات المحاولات من شبابنا في طرح أفكارهم عبر أفلام قصيرة تستحق أن يسلط عليها الضوء في فاعلية مهمة ومناسبة مثل معرض دمشق الدولي، ولا يسعني الوقت لذكر عديد من الأفكار التي تغني الدورة وبتكاليف تكاد لا تذكر لكن في النهاية ستزيد من رصيد المعرض لاسيما وأنه واجهة ثقافية تعبر عن المستوى الحضاري للإنسان السوري.

و أخيراً ماذا كانت ستقول أم كلثوم لو كانت حية عن دمشق ومعرضها الدولي اليوم.. كيف تنظر فيروز اليوم وزملاء مهنتها إلى المعرض دون أن يشعروا بالاستغراب والدهشة، أين هي ليالي المعرض زمان؟؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق