أخبار فنيةمقالاتمميز

“محمود نصر” … يصنع أبجديته كممثل

مجلة فن _ علي عمار

الإتيان بالجديد والغريب والمدهش هو ما يجعل الإبداع والجنون متقاربان.”شيماء فؤاد”
وهذا مايحرص عليه النجم “محمود نصر”، في خياراته الدرامية وتحديداً بعد نجاحه المدوي بمسلسله “الندم”، إذ بات من الجلي مدى حرصه في الحفاظ على سوية معينة في انتقاء الأدوار التي يلعبها على الشاشة، وطرح نفسه لجمهوره العربي بصورة صحيحة تناسب الشهرة التي استحقها واستحقته.


دونما أن يتأثر بضوء تلك النجومية وبريقها، واستغلالها بمنهجية خاطئة،  والغرق في الأعمال التجارية، المسماة بالبان أراب وكأن هذا التصنيف يمثل صك براءة يبعد عنها هذه الصفة وهي التجارية البحتة.


هذه الأعمال التي تمنح الممثل نشوة الظهور كدنجوان عصره، أو حتى بصورة البطل الخارق  دون أي مبررات درامية، سوى صناعة عمل فني يتناسب مع عقلية وألية تفكير المنتج وجيبه.
فلم نجده يلهث وراء التواجد على الشاشة الفضية،  فعروة أثقل الحمل على عاتقه،  فا اكتفى بعده بدور ديب العتال في #قناديل_العشاق، الرجل القبضاي الشهم والخارق كذلك الأمر، ولكن هنا ضمن حدوتة شامية ليست بالضرورة أن تكون واقعية في زمنها، لكن تشبه حكايا اعتدنا سماعها.

لم يرضى نصر عن العمل كثيراً كما صرح سابقاً، في أخر إطلالة إذاعية له مع المختار الإعلامي “باسل محرز”،  رغم أنه حقق جماهيرية كبيرة بفضل تعامله بمسؤولية تجاه عمله.  لذلك يحسب  له صون موهبته وتقديرها، كمن يصون عرضه وكرامته.

عامين متتالين لم يطل بهما في أي عمل فني في رمضان، فقط اقتصرت مشاركاته في السينما والمسرح وأيضاً ضمن مسلسل رقمي حمل عنوان الشك عرض في اليوتيوب، وفي حلقتين منفصلتين من شبابيك “سامر البرقاوي”.

وفي الأمس القريب أطل علينا بما هو جديد وغريب ومدهش، فالإبداع بحاجة لجنون الإبتكار، والإنسان المبتكر قلما يقع في التكرار، أو يسيء الاختيار، فالممثل الخلاق يبدع بتجسيد جميع الشخصيات والأنماط، ويسعى جاهداً للتنويع بالأداء.

“ممالك النار”  العمل الذي تفردت بعرضه قنوات ال Mbc، ومنصة Netflix الرقمية، والذي تصدر بطولته إلى جانب  #خالد_النبوي، #رشيد_عساف وأخرين، إخراج بيتر ويبر وانتاج جينو ميديا.  جاء ليروي ظمأ جمهوره العريض المتعطش والمترقب لجديده.  وكما يقال (غاب وكانت الغيبة محرزة)، فأكثر مايحقق المتعة للمتلقي، أن تفاجأه كممثل بشيء لم يتوقعه أو يتخيله منك، ليبقى مشدوهاً طويلاً إليك ولا يسأم متابعتك.
وهذا مايميز نجمنا، يدرك ماهية استشفاف الأدوار الصائبة، وكيفية توظيف طاقاته التمثيلية واستغلال أدق التفاصيل لصالح الشخصية، فيخلق من الورق الماثل أمام يديه أجمل الصور الفنية لشخصيات ينفخ فيها من روحه لتصبح من لحم ودم.


الأمر الذي لمسناه في أدائه لدور السلطان سليم الأول، الحاكم المتجببر، الدموي، الضالع، والسفاح. صفات هذا السلطان جعلته يستشرى بأدائه وبطريقة اشتغاله على الشكل الخارجي للشخصية، وحركات وجهه المكثفة،  وعينيه اللاتي تختزل كل الحوارات. وكيف ينفعل ويتفاعل بحركات جسده مع كل كلمة يتلفظ بها، يتقن اللعب والعبث بما يمتلكه من أدوات فنية، ببساطة هو يصنع أبجديته كممثل.

بتعاطيه مع المادة الفنية بجدية  المحترفين الكبار وبحسه العالي،  يعرف كيف  يعيد تقديم  نفسه من جديد،  وماهو  القادم الذي عليه اختياره ليعزز مكانته ويغني أرشيفه الدرامي.

هل ياترى سيعمل على تغير جلده في الأدوار القادمة، أم ستحلوا له الأدوار الشريرة، ويعيد التجربة في الغد القريب؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق