أخبار فنيةمقالاتمميز

محمود نصر …. نجومية اختمرت على مهل

عامر فؤاد عامر     صحيفة الأيام
جاءته الفرصة أو الاستحقاق من خلال شخصيّة “عروة” في مسلسل “الندم” بعد عشر سنوات من التخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحيّة في دمشق، ليؤكد من جديد نجوميّته عربيّاًّ بعد انطلاقته فيها عبر عدّة أعمال منها: “الأخوة”، و”بانتظار الياسمين”، و”حدث في دمشق”. الفنان “محمود نصر” وبمراجعة لأهمّ الشخصيّات التي جسدها في الدّراما السوريّة، يمكن القول أنه بذل الكثير من الجهد فيها، وقدم فيها كلّ طاقته بما يتناسب وميّزاتها، لتصنع كل واحدة منها حضوره الخاصّ.


أن تقف أمام الكاميرا وتؤدي الدّور شيء وأن تلعب هذا الدّور بإدراك أمام الكاميرا شيء آخر، فالتمثيل الحرفة هو القيمة التي نبحث عنها اليوم، فليس كلّ شخص يمتلك مقومات الجمال والحضور أمام الكاميرا هو بالضرورة ممثل حقيقي. هذا ما نجده في شخصيّة “عامر” التي أداها “نصر” في مسلسل “ممرات ضيقة” الذي يعدّ الانطلاقة الفعليّة له، فقد كان فرصة أولى له بعد الانتهاء من الدراسة ليلعب الدور بإدراك واضح ساهم كعنصر ناجح في هذا المسلسل من متابعة الناس له. النص لـ”فؤاد حميرة” والإخراج لـ”محمد الشيخ نجيب”.


نشير ثانياً إلى شخصيّة “زيد بن حارثة” في مسلسل “قمر بني هاشم” وهو عمل مختلف وقع فيه “محمود نصر” في تحدٍّ من نوع خاصّ يتبع لمميّزات شخصيّة لازمت الرسول الكريم، نقلت عنه الكلام للناس، من دون أن تحمل أي فعل مادي واضح بل هي الناقل. لم تحمل هذه الشخصيّة غنى من حيث الحالة التمثيلية بل كلّ ما حملته كان يدور في فلك الروي باللغة العربيّة الفصحى. ويتجلى الإرباك أكثر في تجسيدها عبر ثلاث مراحل زمنية: الأولى تبدأ من عمر 18 والثانية من عمر 30 والثالثة من عمر ال45. والعمل من تأليف “محمود عبد الكريم” ومن إخراج “محمد الشيخ نجيب”.


حمل العام 2009 حالة تفوّق للفنان “نصر” في ثلاث شخصيّات تركت أثرها القوي لدى المتلقي، وهي “لؤي” في مسلسل “شتاء ساخن” لـ”فؤاد حميرة” و”فراس دهني”، و”مطيع” في مسلسل “تحت المداس” لـ”مروان قاووق” و”محمد الشيخ نجيب”، و”حازم” في “سحابة صيف” لإيمان سعيد”، و”مروان بركات” ففي ” لؤي” وضع “نصر” نفسه في تحدٍّ لبناء شخصيّة المتعصب والمتطرف دينياً وفي نفس الوقت طالب في قسم اللغة العربية يحيا بين جيل الشباب والصبايا، وذكائه جاء من خلال الفصل بين هذين الوجهين في شخصية واحدة، اختار لها لباساً خارجياً يشبه لباس جيله، فلا يمكن كشف خطورته لولا التدقيق على ردات فعله ومشاعره الداخلية، ولم يذهب بالشخصية من الباب السهل في إطلاق اللحية أو الارتباط بعناصر خارجية تشير لحالة المتطرف، بل ترك المتلقي يتابع ويكتشف بهدوء هذه الصفة. الشخصية الثانية “مطيع” المنطوي اليتيم الذي تربى بين الميتم وبيت خاله متعرضاً لضغوط وظروف قاسية فأسبغ عليه صفة الطيبة وأبعد صفة الغباء وحافظ على قلة ثقته بنفسه من خلال إتقان نطقه في التأتأة بالحديث. الشخصية الثالثة “حازم” أيضاً ذات أوجه جاءت بين صراع المراهق مع أهله والنمردة غير المحدودة وأجواء الضياع.


على الرغم من محدودية شخصيّة “وسيم” في مسلسل صبايا المنتج في العام 2010 إلا أن “وسيم” شكّل حالة من الانتشار للفنان “محمود” خصوصاً في الشارع السوري لا يمكن إلا الالتفات إليها، على الرغم من اتكائه على أدوات بسيطة جداً.


أكثر الأدوار التي حملت القوة كانت التاريخية التي جسدها في مسلسلي “أبواب الغيم” و”عمر” في شخصية زيد بن الخطاب، وكلاهما من إخراج “حاتم علي”. وفي دور الشرير القوي والمنكسر لا يمكن إهمال شخصية “سعيد” في مسلسل “توق” مع المخرج شوقي الماجري.

يتكرر التعاون مع المخرج “باسل الخطيب” في دوريين دراميين هما “حدث في دمشق” وشخصية أبو علي” بائع الكعك، الزكرت، صاحب الفلسفة الخاصة، والعاشق لوداد المرأة اليهودية الشامية وحالة الحب بينهما، وعلى الرغم من صغر المساحة فيه إلا أن الأداء جاء بفاعلية كبيرة. والشخصية الثانية هي “؟” وبمساحة صغيرة أيضاً جُسّدت شخصيّة معتقل الحرب في زمن الاحتلال العثماني، أيام السفر برلك، وعودة ابن الوطن إلى هذا الحضن، الذي ولد فيه واشتاق إليه، بعد رحلة من المعاناة والقهر، ليعيش حالة حب جميلة جداً مع الوقوف بوجه الطاغية زوج أخته، فهو المدافع عن الحق دوماً. وفي كلا الدورين كان لحالة الحبّ وجودها الأساسي في منح الشخصية مواصفاتها المؤثرة.

تعتمد شخصيّة “مجد” على الحضور القوي والجمال والقوام المتناسق وردات الفعل العاطفيّة والقاسية – وهو شرط المسلسل عموماً – وسط مجموعة من النجوم الشباب السوريين والعرب، ونص العمل مترجم للعربية عن نص تشيللي بحكاية لا تشبه الواقع العربي. يمكن القول أنه عمل للتسلية لا يحمل التعقيد إلا في شكل العلاقات، وقد حققت شخصيّة “مجد” انتشارها الكبير في الشارع العربي.

مسلسل “بانتظار الياسمين” وشخصيّة “سليم” ولأول مرّة مع الفنان القدير “غسان مسعود” حيث كان “سليم” الابن البكر لعائلة تنزح أثناء الحرب لتحلّ في حديقة مع مجموعة كبيرة من النازحين. والشخصية متعبة بمواصفاتها القلقة، ونهايتها المفزعة، وقد قدّم فيها “محمود” خصوصيّتها على الرغم من رصدها البعيد في كثير من المشاهد. العمل من تأليف “أسامة كوكش”، وإخراج “سمير حسين”.

العمل الأهم ونقطة الانعطاف على صعيد الدور كان في شخصيّة “عروة” ومسلسل “الندم” لـ”حسن سامي يوسف”، و”الليث حجو”. والشخصيّة جاءت بطلة العمل التي تكفّلت بالمغامرة في نصٍ يعتمد على الروي الطويل، وعدم حمله لعنصر التشويق. تطلبت الشخصية جهداً كبيرا…….

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق