أخبار فنيةمقالاتمميز

طاهر مامللي “عازف الحب على أوتار القلوب”

ندى حبيب : كان الموسيقي النمساوي ” ماكس ستينر” صاحب أولى التجارب الموسيقية في الأفلام السينمائية التي عرفت الصمت طويلا،فقد تجلت تجربته في الفيلمين الخالدين ” ذهب مع الريح” و” كازابلانكا”،حيث لم تكن الموسيقى التصويرية تأخذ مكانها ولم يكن المشاهد لينتبه لها أصلا،وحين تعمق دورها في الأفلام السينمائية والأعمال الدرامية،لمع اسم عازف الحب على اوتار القلوب،المبدع” طاهر مامللي” والذي رسخ دور الموسيقى التصويرية وجعل منها بناء مستقلا في العمل الدرامي.

مايميز الرائع” مامللي” هو قراءته العميقة للنص وجعل هذه القراءة في خدمة النهضة الفكرية للمشهد الدرامي من خلال موسيقى تحاكي هذا المشهد على اختلاف طبيعته،لم يكن ” طاهر مامللي” كلاسيكيا في انتقاءاته الموسيقية الفريدة،بل استطاع المزج الجميل بين الموسيقى الحزينة في قمة مشاهد الكوميديا ليصل إلى بنيتها العميقة السوداءو الساخرة ولعل ماقدمه في مسلسل” مافي أمل” خير دليل على هذا الأمر.

لقد أعطى في مسيرته الطويلة عشرات المقطوعات والأغاني التي ظلت خالدة في الأذهان والتي التصقت التصاقا وثيقا بالبيئة التي تحاكي العمل،في مسلسل” الزير سالم”قدم لنا ملحمة غنائية رائعة تماهت مع الحكاية الشعبية للزير سالم،في نغماتها التصاعدية بين السلم والحزن والثأر والحرب، ليستمر هذا التألق في” صقر قريش” و” ربيع قرطبة” و” صلاح الدين”، كما استطاع توظيف الصوت الجميل للفنان” علي الديك” في واحدة من أجمل الأغاني الجبلية التي جاءت معبرة مع البيئة المقدمة في أشهر الأعمال الكوميدية السورية
” ضيعة ضايعة”.

لقد انتهج الموسيقار” مامللي” طريقا فريدا في صياغة الموسيقى جسدا متواجدا بقوة، استطاع من خلال هذا الجسد رسم أرقى الألحان لأجمل القصائد العربية،في أغنية” لاتسل عن سلامته” للشاعر العربي الكبير” ابراهيم طوقان” صور لنا
” التغريبة الفلسطينية” بحس عالي المستوى، عشنا فيها تفاصيل رحلة مليئة بالألم والكفاح الخالد،كما قدم لنا أحلامنا بنكهة العشاق في ألحان قصيدة الشاعر السوري الجميل
” نزيه أبو عفش” في مسلسل” أحلام كبيرة”، الكثير الكثير من الأعمال التي قدمها ” مامللي” والتي أصبحت جزء من الحياة اليومية السورية بل والعربية.

فقد استطاع ترجمة لغة العشاق الخالدة وتحويلها إلى أنغام في مسلسل ” أهل الغرام” وكان أهلا لهذه الترجمة الفنية الرائدة،،لقد أخرج المبدع” مامللي” الأغنية العربية المعاصرة عن نمطية” الفرقعة الزمنية القصيرة” في أغنية المسلسل الشهير” بقعة ضوء” والتي ظلت محافظة على هذا الكيان الفني الجميل عشرات من السنوات المتتالية.

نحتاج الكثير للحديث عن قامة فنية وموسيقية بحجم ” طاهر مامللي” الذي جعل من” الإنتظار” ترقبا جميلا ،ومن
” الفصول الاربعة” لوحات فنية للعائلة السورية مزركشة بألوان زاهية وأخرج الدمع عن عصيانه في “عصي الدمع”، تنقل الرائع
” طاهر مامللي” في موسيقاه بين عشرات المسارح التي غصت بمتابعة شغفه الأخاذ بالموسيقى،والتي قال فيها يوما ” الجمهور مش عايز كده” وألغى نظرية التسطح الذوقي للجمهور العربي مطالبا باحترام الذائقة الفنية لهذا الجمهور العريض،مازلنا نترقب دوما إبداعه المتتالي في صياغة الحياة أنغاما جميلة تعزف على أوتار القلوب..

مجلة فن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق