أخبار فنيةمميز

“صباح” في الذكرى الخامسة لرحيلها علامة فارقة وعلاقة خاصة مع باب شرقي

عامر فؤاد عامر

” لا تبكوا يوم وفاتي، بل غنوا وارقصوا وابتهجوا، فما عرفت الحزن يوماً في حياتي” كانت هذه هي المقولة التي أوصت فيها الراحلة صباح محبيها وأهلها قبل وفاتها في السادس والعشرين من شهر تشرين الثاني من العام 2014 ، واليوم نستعيد سيرة وعبق وذاكرة فنيّة في الذكرى الخامسة لرحيها عالمنا، ولا بدّ من الإشارة إلى أنها دخلت موسوعة غينس للأرقام القياسية كصاحبة أكبر إرث فني في التاريخ في عام رحيلها.

جانيت فغالي، المعروفة باسم صباح والتي ولدت وتوفيت في ذات الشهر، رحلت بعد أن تركت إرثاً فنيّاً كبيراً في مجال الغناء والسينما والمسرح، كما لُقبت بالعديد من الألقاب عبر مسيرة عطائها الفنيّة مثل: الشحرورة، الأسطورة، الصبوحة، صوت لبنان، وملكة الأناقة.

من أوائل المطربات العربيّات اللاتي وقفن على أهم مسارح الغناء في العالم مثل: أوبرا سيدني في استراليا، وقاعة ألبرت الملكيّة في بريطانيا، ومسرح كأراناغري في نيويورك، وأوّل مطربة عربيّة تغني في إيران. وثاني مطربة عربيّة بعد السيّدة أم كلثوم تغني على مسرح الأولمبيا باريس.

يعود الفضل في تسليط الضوء عليها للمنتجة اللبنانية آسيا داغر التي كانت تعمل في القاهرة، فعقدت معها اتفاقاً في ثلاثة أفلام دفعةً واحدة هي: “القلب له واحد”، و”هذا جناه أبي عليّ”، و”أوّل الشهر” وفي الفيلم الأوّل لها غنت من ألحان الموسيقار رياض السنباطي الذي دربها فترةً من الزمن.
في السينما تركت إرثاً كبيراً يقدّر بخمسة وثمانون فيلماً، معظمه جاء في السينما المصريّة بالإضافة إلى السوريّة واللبنانية.

وتميّز عطاؤها السينمائي بالغزارة فمنذ العام 1945 وإلى العام 1986 تعد فترات غيابها عن السينما محدودة وقليلة، وقد نالت شعبية كبيرة حققها لها حضورها في الفيلم السينمائي الذي كان عاملاً مهمّاً لترويج صوتها، لكنها على المسرح تبدو الواثقة بنفسها أكثر ولذلك لديها في المسرح لها سبعةٌ وعشرون مسرحيّة أهمّها: دواليب الهوا، وموسم العز، والقلعة، وهي من أعمال الرحابنة، وآخر عمل مسرحي لها “كنز الأسطورة” أمّا في الغناء فيقدّر إنتاجها بأكثر من ثلاثة آلاف أغنية، وآخر عمل غنائي لها كان تجديد أغنية “يانا يانا”.

تعاملت صباح مع العديد من ملحني الأغنية العربية مثل الموسيقار فريد الأطرش والموسيقار محمد عبد الوهاب بالإضافة لفيلمون وهبي، زكي ناصيف، الأخوين رحباني، محمد الموجي، منير مراد، محمد فوزي وغيرهم. وكذلك غنت لأهم كتاب الأغنية والشعراء مثل: أحمد شعيب، الرحابنة، بيرم التونسي، توفيق بركات، عبد الرحمن الأبنودي، ميشال طعمة، وسيم طبارة، وغيرهم.

كان للفنانة المتألقة بجمالها، وحضورها، علاقة جميلة جمعتها بمكانٍ خاصّ في دمشق، اعتبرته مكتبها وموطن أسرارها، يقوم هذا المكان في منطقة باب شرقي الأثريّة، ويشرف عليه صديق عمرها، وصلة الوصل بينها وبين حبّها لدمشق، الفنان “عفيف فرحة” حارساً أميناً، يتنقّل برشاقة بين أسرار، وذكريات شحرورة الغناء، ويطلعنا على صور وأخبار وتفاصيل ماديّة ولا ماديّة، يمكن أن تكون أطول من امتداد سور الصين العظيم، على حدّ تعبيره. كيف لا وهو من رافق رحلة الصبوحة لأكثر من 48 عاماً!

يقدّم “عفيف فرحة” إخلاصه للصبوحة بطريقته الخاصة في خلق متحف اسماه “بيت الفنّ”، وفيه نجد صباح طفلة، ثم نراها تكبر، وتترعرع، وتنطلق على مسارح الغناء العربيّة والعالميّة، ونتأملها في المسرحيّات، وفي لقائاتها مع أهمّ صحف، ومجلات الوطن العربي، والعالم، ونراقب مشاركاتها في أهمّ المهرجانات، وبين كلّ تلك المراحل التي تعجّ بالأخبار، والصور، واللقطات المعروفة، والنادرة، نجد صديقاً يجمع المزيد عنها، والكثير من اللمسات الفنيّة التي يصرّ فيها بشكلٍ أو بآخر على تميّزها، وأناقتها، وحبّها للفنّ، والجمال من جهة، وعلى علاقتها بالشام، وبهذا المكان تحديداً الذي اتخذته ركناً هادئاً، تمضي فيه ساعات الصفاء والراحة، بعد عدد من جولاتها التي أمضتها في دول العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق