أخبار فنيةمقالاتمميز

خالد القيش: نقتل دّرامانـــــا بأيدينــــا حين نقول إنها بخير

عامر فؤاد عامر _ صحيفة الأيام

قدّم نفسه بقوّة كممثل يقدّر أهميّة لغة الفنّ المؤثرة في حياة الآخر، يحمل همّ القضيّة الأساسيّة في دمه، فالولادة والنشأة في بقعاتا الجولان السوري، وبدايته كانت مع مسلسل “التغريبة الفلسطينيّة” وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحيّة في دمشق 2004.

نجد برصيده عدداً من التجارب الفنيّة، التي تستحق تسليط الضوء عليها سواء في أدوار الدّراما التلفزيونيّة أو السينمائيّة أو المسرحيّة.

حصد جائزة أفضل ممثل مسرحي عن دوره في “تيامو” في مهرجان قرطاج المسرحي 2009. وفي الموسم الماضي شاهدناه في مسلسلات: “قناديل العشاق”، و”مذكرات عشيقة سابقة”، و”الإمام”.

الفنان خالد القيش يتحدّث لـ”الأيام” عن تجربته الفنيّة، وعن جديده فيها، وعن قضايا تخصّ الشأن الدّرامي السوري.

كان مسلسل “قناديل العشاق” في الموسم الفائت الوحيد الذي شاركت فيه في سورية، ماأسباب اختيارك هذا المسلسل ورفضك لأخرى عرضت عليك؟
السبب في مشاركتي جاءت لأن هذا العمل “قناديل العشاق” يحمل رسالة نحن بحاجة إليها اليوم، فهو يتحدّث عن التعايش في سورية، وعن تاريخ تكاتف فيه السوري مع أخيه السوري، بعيداً عن الطائفيّة، وضدّ العدو الخارجي، وهذا ما يحتاجه الناس في هذه الفترة بالتحديد، لأننا بحاجة لبناء البلد وتعميرها.

ولهذا السبب شاركت فيه، أمّا باقي ما عُرض عليّ فلم يكن بالمستوى المطلوب، ناهيك عن المشكلات التي نتعرض لها أنا وغيري من الممثلين من شركات إنتاج استخدمَت جميع أنواع الحيل لتجريدنا من حقوقنا الماديّة أو اجتزاء ما يمكن اجتزاؤه منها! لذلك فضلت العمل بعيداً عن هذه الأجواء.

كأنك تلمح إلى جزء من المشكلات التي تعاني منها الدّراما السوريّة السورية، وسببت تراجعها ما الحلول، برأيك التي يمكن تطبيقها لإنقاذ درامانا؟
البعض اليوم يقول إن درامانا بخير ولا مشكلات لدينا، وهذا افتراء، فنحن نقتل دّرامانا بأيدينا بهذه النظرة، ولا يجوز أن نبقى على نظرتنا للماضي بأن درامانا كانت ناجحة.
علينا أن ننظر للمستقبل وأن نسعى لتطويرها أكثر مما كانت عليه.

وما أراه، وبما أننا جميعاً ندرك الخطأ ونعرف أين مكمنه، هو خلق تجمعات فنيّة من جديد، كما فعلنا سابقاً من أعمال دراميّة سوريّة ناجحة أنتجها القطاع الخاصّ، وهذه التجمعات هدفها إقامة مشروعات درامية كاملة، وبدعمٍ من الدّولة، وليس فقط ماديّاً بل بحريّة الكتابة، والقول، والرسالة.

كما حصل في مشروع مسلسل “بقعة ضوء” قبل الأحداث، الذي بات مسلسلاً يحاكي وجع السوريين، ويعالج مشكلاتهم.
وعلينا اختيار المشروعات الجاذبة للجيل الجديد المُتسم بتطوره السريع، وفهم ما يعجبه اليوم لأن زمنه لا يشبه زمن من سبقوه.
بالتأكيد لن تحل مشكلات درامانا في يومٍ وليلة، بل ستحتاج وقتاً، والتجمّعات التي أعنيها هي اجتماع لأكثر من مخرج ومنتج وكاتب، وبعد تقديم مشروعاتهم تشارك بها الدولة وتدعمها وتفتح لها الطريق، ولابد أن تتفاعل وزارتا الثقافة والإعلام في تبني الأعمال، من خلال تشكيل لجان قراءة، ومتابعة تشير لما يصلح وما لا يصلح، مبتعدين عن الشكل الوظيفي التقليدي.

تأكيداً لكلامك نجد أن المتلقي ينتظر العمل الدرامي السوري على الرغم من الإخفاق سنواتٍ وسنوات.. لماذا برأيك هذا الانتظار؟
الحقيقة هي أن من بنى الدّراما السوريّة هو الممثل السوري، لأنه الوحيد الذي درس أكاديمياً من بين كلّ العناصر المؤلّفة للعمل الدّرامي السوري، مع احترامي للجميع، وعلى الرغم من وجود من بنى وأسس سابقاً، فالتمثيل هو دراسة يتبناها الممثل في أربع سنوات تقدّمه بصورة يدرك فيها خطوات العمل أكثر من أيّ عنصر آخر يشترك فيه، لكن الخطر أصبح حاضراً حتى في هذا الجانب، فموجة الصاعد والصاعدة بتنا نراها اليوم كثيراً، وبالتالي العبث والتشويه في مهنة التمثيل أصبح واضحاً في الدّراما السوريّة، وعلينا ألّا نخذل المتلقي الذي هو فعلاً ما يزال ينتظرنا لنصنع له عملاً ناجحاً.

أنجزت للموسم الحالي عملين دراميين مؤخراً، حدّثنا عن مشاركتك فيهما؟ وعن خصوصيّة الشخصيّات التي جسّدتها؟
انتهيت من تصوير مشاهدي في المسلسل العربي “أبناء القلعة” وهو من إخراج “إياد نحّاس” عن رواية للكاتب الأردني “محمد البطّوش”، وجسدت فيها شخصيّة تدعى “عوّاد النمر”، وهي شخصيّة واقعيّة، معروفة ولها تسلسل منطقي وحياتي بدأت من الصفر لتكون رقماً مهمّاً في المجتمع لاحقاً، وفي هذا العمل تحدّثت باللهجة الأردنيّة.
أيضاً أنجزت دوري في مسلسل “سِكِتْ ورق” اللبناني، وهو عمل له تقنيات خاصّة ونص مميز يستحق المتابعة وهو من إخراج “نديم مهنا”، ومن تأليف “مروان نجار” وأجسد فيه شخصية شاب لبناني نشأ في سورية فترة نزوح اللبنانيين إليها في الحرب ثم هاجر إلى أمريكا بعدها ليعود شاباً إلى لبنان مجدداً، وفي كامل العمل أتحدّث بلهجتي السورية تأكيداً على تأثري وتشربي للهجة التي نشأت فيها الشخصيّة.

«تيـــــامـــــــــــو».. بـــــــوابــــــــة العــــــــــــــــودة
أحنّ إلى المسرح دائماً، فهو موضوع إلى دراستي الأكاديميّة ومكاني الصحيح، لكن لم يقدّم لي منذ العام 2009 النصّ المناسب والمُشجّع على أدائه، لكن عودتي إليه ستكون قريبة لأن هناك مشروع قادم حول إعادة عرض مسرحيّة “تيامو” للمخرجة “رغداء الشعراني” هذه المسرحية التي عرضت سابقاً في دمشق وخارجها وحققت حضوراً مميزاً، لكنها اليوم ستعود ببعض التعديلات والإسقاطات المُضافة عليها بما يتلاءم والحال الذي وصلنا إليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق