أخبار فنيةمميز

المسلسلات ذات الطابع المشترك في المقدمة “دقيقة صمت” حديث الشارع

عامر فؤاد عامر

ايام كندية

ما الذي أحرزته مسلسلات موسم 2019؟ سؤال لا بدّ من طرحه أوّلاً، فبعد متابعة الجمهور للعديد من مسلسلات الدّراما السوريّة، أفرزت المشاهدة غثّها من سمينها، إذّ يبقى للشارع دوره الفاصل في تمييز أهميّة تكامل عناصر العمل، من دون إهمال عنصري التشويق والمتعة في المتابعة، ناهيك عن الفائدة التي يستقيها من مقولة العمل، وغيرها من الجوانب التي يراها المتلقي مفيدةً له، ولا بدّ هنا من الإشارة إلى مسلسل “دقيقة صمت” للمخرج شوقي الماجري، والكاتب سامر رضوان، الذي شحن الشارع في هذا الموسم بطاقةٍ من الانتظار لمعرفة ما الذي سيحدث مع أبطال العمل بين يومٍ وآخر، فكان تكامل عناصر المسلسل حالةً يُشار إليها بالتفوّق على معظم الأعمال التي تمّ عرضها، فبين محبّ لهذا المسلسل وكاره له، اضطرب الموقف، بل أصبح الكثير من المشاهدين يبحثون عما يصرّح به الكاتب، والناطق باسم شركة الإنتاج، وأبطال العمل، وغيرهم، وهذا إن دلّ على شيء فيدلّ على ثقل العمل ودلالته.

نشير من جانبٍ آخر إلى أن مسلسلات “ترجمان الأشواق” و”مسافة أمان”، و”عندما تشيخ الذئاب” حققت حضورها القوي، فيُحسب لقوّة النصّ أولاً كعنصر يشدّنا للمتابعة، كما أنها أعمال ذات بعد وجداني، جسّدها الممثلين؛ فكانت قريبة إلى حدٍّ ما من هموم وأفق الإنسان في سوريا وما حولها بصورةٍ عامّة. لكن خصوصّيّة الإخراج لعبت دوراً أساسيّاً، فكانت بارزة في “ترجمان الأشواق” بكوادر ولقطات مُدهشة لمدينة دمشق، التي انفرد بها المخرج محمد عبد العزيز دون غيره، وكذلك لـ”مسافة أمان”، والتي تعدّ خصوصيّة قريبة من الإنسان السوري في حميميّة اعتدناها من المخرج الليث حجو، أمّا فيما يتعلق بأداء الممثلين فالثلاثيّة التي قدّمها عباس النوري، وغسان مسعود، وفايز قزق، كانت مُتقنة إلى حدٍّ مرضي، في حين أداء الممثلين الشباب في الترجمان كان عنصراً مهمّاً زاد من جماليّة العمل،

أمّا “مسافة أمان” فوجدانيات الشخصيّات التي شحنت العمل بأداء لافت لسلافة معمار، ونادين تحسين بك، وكاريس بشّار، وعبد المنعم عمايري، وغيرهم، كان شحناً عاطفيّاً يثير الشجن، ولهذا المستوى محبّوه ومتابعوه، أمّا “عندما تشيخ الذئاب” وهو الرواية المحوّلة إلى نصّ تلفزيوني، فقد لعب ممثلوه ما استطاعوا، على الرغم من ثقل الشخصيّات في الرواية، ولا يمكن هنا إلا والإشادة ببراعة سلوم حداد في التعاطي مع الشخصيّة لدرجة مذهلة.

أيضاً كان لمسلسلي “الهيبة الحصاد” و”خمسة ونص”، حضورهما القوي، فالإنتاج الضخم، منحهما إتقاناً في صناعة الصورة، وإدارة الممثل الجيد، وتصدير لغة فنيّة عاليّة في الإخراج، بالإضافة للإعلان القوي والشارات الغنائية الفاتنة، والموسيقى التصويريّة اللافتة، وانتقاء نجوم حاضرة بقوّة على مستوى الوطن العربي ” تيم حسن، منى واصف، سيرين عبد النور”، و”قصي خولي، نادين نجيم، معتصم النهار” وغيرها من العناصر التي جعلت للأعمال وزنها بين باقي المسلسلات.

لم توفق باقي الأعمال في حضورها، كتلك التي أشرنا إليها أعلاه، فمنها لم يُتابع كما يجب بسبب شرطيّة العرض، فمسلسل “ورد أسود” ذي الطابع السوري الجزائري، كان مزيجاً جديداً، بقصة محبوكة بقوة “جورج عربجي”، وإخراج مهم “سمير حسين” لكن العرض الحصري على قناة الشروق الجزائريّة لم يعطِه انتشاره في الشارع السوري، كذلك “العاشق صراع الجواري” الذي تميّز فيه الفنان غسان مسعود بأداء شخصية الحلاج، ومن المتوقع صداه بعد رمضان، لأسباب متعددة منها عدم عرضه على شاشة محليّة.

كانت تلك أهمّ الأعمال التي حققت تميزاً في حضورها هذا الموسم، بعد موازنة النص، والإخراج، والممثل، كعناصر أساسيّة في إنجاح العمل الدّرامي التلفزيوني وجذب الشارع، والتي لم تنطبق على باقي المسلسلات ذات الصبغة البيئيّة ومسلسلات الكوميديا وغيرها، وبصورة عامّة يمكن القول بأن الموسم كان أفضل من سابقه، على الرغم من أن الأعمال ذات الإنتاج المشترك غطت بصداها على أعمال الإنتاج المحلّي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق