مقالاتمميزمواهب شابة

أمير الحسن.. يتحدى واقعه وإصابته بالفن

لم تمنعه قلة الإمكانيات الجسدية والمادية من المضي قدما على طريق الإبداع، بل استطاع أن يتغلب على ظروفه ويخوض المستحيل باستخدام قطع الحجارة الصغيرة ليرسم بها ويطور موهبته ويجعل منها لوحة تنطق بالحياة.

وفي لقاء خاص لمجلة جويل نيوز قال الرسام السوري أمير الحسن: ” أنا كإنسان ملم بالفنون عانيت الكثير في صغري بسبب والدي رحمه الله الذي كان ممتنع عن تحقيق حلمي ودخولي لكلية الفنون الجميلة باعتقاده أن الرسم والفن ليس باباً لكسب الرزق، وفي مرحلة الدراسة الابتدائية كنت اتعرض للتأنيب من والدي بسبب انتهاء دفتر الرسم لأن معلمة الرسم كانت تأخذ الرسمات من دفتري، وفي الإعدادية كانت أول رسمة بورتريه للفنانة نجوى كرم.

هذا وأضاف: ” لم ادخل في معهد للرسم ولم اتلقى أي نصيحة من أحد، موهبتي كانت بالفطرة وعملت جاهداً على تطوير ذاتي، ولم أشارك في أي معرض على المستوى الداخلي بسبب الظلم للفنانين السوريين، بالرغم من وجود موهوبون كثر يملكون موهبة رائعة ولكن ليس لديهم القدرة للإشتراك بمعارض وذلك بسبب الظروف المادية وغياب الدعم المعنوي لهم”.

وعن لوحات الفسيفساء أكد أمير: ” إن هذا النوع من الفن أصعب من الرسم لأنه يحتاج إلى التركيز الكبير والصبر فأنا أتعامل مع قطع صغيرة من الحجر الطبيعي وأقارن ألوانه بالألوان الطبيعية وطريقه تعامل الظلال ودرجات اللون بالحجر صعبة جدا، فأنا كفنان أو رسام أضع الحب والحنان والبراءة في تعابير الوجوه دائما وهنا تكمن الصعوبة أن اتعامل مع الأحجار القاسية لأصنع منها وجوه تشع بالبراءة والحب والإحساس الصادق.

وتابع أمير: “حاولت صنع أكبر لوحة فسيفساء في العالم لتدخل كتاب غينيس للأرقام القياسية، وموضوعها يتمحور حول بلدي سورية منذ ٩٠٠٠ سنة ليومنا هذا، لأثبت فيها بأن سورية هي مهد الحضارات، وأتحدث بمضمونها عن ٣٩حضارة مرة، و ١٤محافظة بآثارها، وأهم المنجزات الحديثة أذكر منها أول زورق في العالم هو الزورق الفينيقي، أول أبجدية في سورية، وأول حرية لامرأة كانت بسورية، وا٨قدم ٦مساجد و٩كنائس، والكثير من المواضيع ولكن يبقى إنجازها حلم لأنني لم أجد من يدعم فكرتي”.

ومن جانب آخر، أضاف الحسن: ” برأي الشخصي الفن ليس مجرد سلعة للبيع والشراء ولكن لا يمكننا إنكار ظروف الحياة في وقتنا الحالي التي تفرض علينا أن يكون هو مصدر عيشنا، وللأسف هناك العديد من يضع أمامه عدد من اللوحات ويقوم بالرسم مع بعضها البعض من أجل التجارة، هنا أشعر أن هذه اللوحات خالية من الإحساس بالمقارنة مع لوحة أجلس ساعات وأيام وربما شهور لإنجازها، بالمقابل هناك الكثير من المعجبين بأعمالي ولكن أعمالي بلوحات الفسيفساء ولوحات الرمل هم أجانب الذين يقدسون الفن ويدعمونه بشكل رهيب، بينما في مجتمعنا ينظرون للرسم كأنه مجرد صورة عادية أو قطعة للديكور فقط أو لتزيين الجدران”.

وعن فكرة أن الكثير من الرسامين التقليدين مازالوا متمسكون بالفن التقليدي بعيدا عن برامج الكمبيوتر بل ويروا أن الفن الرقمي هو تشويه لفن الرسم قال الحسن: ” لا يمكننا فصل الفن الرقمي عن فن الرسم التقليدي كذلك هو فن أيضا ولكن من نوع آخر، ولا يوجد له أهمية أقل من الفن التقليدي، كما يجب علينا أن نتماشى مع التطور الرقمي ومراعات التكنولوجيا للاستفادة منها في تطوير الرسم، ولكن يبقى الإحساس بالرسم من نوع آخر فهو يُعطي انطباع الذات وكأن الرسام يحاول بكل حركة في ريشته أن يعبر عن شي بداخله وينقل احساسه”.

وعن الشخص الذي يعتبر مدرسة بالفن أشار أمير إلى أنه لا يمكن تحديد شخص واحد بأنه مدرسة فهناك الكثير من الرسامين مدارس للفن، الذين يعتبرون مدرسة حقيقة هم بيكاسو أو ليوناردو دافينشي أو رينيه.

وفي الختام قال أمير: “في الحقيقة الفضل الأكبر لموهبتي هو إصراري وصمودي وحبي للفن، ولا يوجد شخص في حياتي لديه الفضل بتنميتها، كل شيء قمت به كان باجتهادي الشخصي وصبري ومعاناتي ولأثبت لنفسي وللأخرين مواهبي”.

ماذا تعني لك هذه العبارات؟
الرسم: الروح والحياة التنفس
الريشة: صديقتي الوحيدة التي تعبرعن ما في داخلي إلى شيء ملموس
الحب: مصدر الإلهام لي وهو ما يجعلني أبدع في حياتي، بوجود الحب.. أنا شخص آخر
المرأة: هي الروح والسند والحنان والأمل هي الام والحبيبة والصديقة.. هي الحياة

أمير (٣٩ عاما) شاب سوري من قرية صغيرة تقع في جبال القدموس تدعى المقرمده نشأ واكمل دراسته في دمشق بحكم وفاة والده، يعمل حاليا بمجال الديكور والقليل من اللوحات بسبب وضعه المادي والخسارة الكبيرة في الحرب الشرسة على سورية، وفي عام ٢٠١٤ وأثناء قيامه بمهمة لتحرير بعض الأبنية من رجس الإرهاب بمنطقة جوبر في ريف دمشق وبعد حصار دام ٥ أيام تعرض للإصابة بعدة طلقات كانت إحداها قد اخترقت مفصل يده اليسرى حيث أدت لتفتيت المفصل وقطع العصب الزندي ونسبة عجز ٤٠% بذات اليد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق